المقداد السيوري

108

كنز العرفان في فقه القرآن

وإكثار زيارتها قال اللَّه تعالى : « ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ » ( 1 ) قيل هو السعي إلى المساجد وقال صلَّى اللَّه عليه وآله « قال اللَّه تعالى إنّ بيوتي في الأرض المساجد وإنّ زوّاري فيها عمّارها فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره » ( 2 ) وقال عليه السّلام « من ألف المسجد ألفه اللَّه تعالى » ( 3 ) وقال عليه السّلام « إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ( 4 ) » وعنه عليه السّلام « من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه » ( 5 ) . وهنا آيات أخر تتعلَّق بالمساجد يحسن ذكرها تابعة لهذه الآية لا منفردة كما فعله المعاصر وغيره . الأولى : « وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 6 ) . معناها واللَّه أعلم الأمر بالتوجّه إلى الصلاة في كلّ مسجد يتّفق كونه فيه وصلاة ما يتهيّأ له من الصّلوات إمّا تحيّة أو غيرها ويكون إقامة الوجه كناية عن الصلاة ثمّ أمرهم بالدعاء أيضا عند كلّ مسجد وفيه حضّ وحثّ على الدعاء في المساجد وأنّها محلّ الإجابة ثمّ أمرهم بإيقاع ذلك كلَّه على وجه الإخلاص لا للرياء وغيره من الأغراض . الثانية : « وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 7 ) .

--> ( 1 ) يس : 12 . ( 2 ) الوسائل ب 10 من أبواب الوضوء ح 4 و 5 والمحاسن ص 47 . ( 3 ) السراج المنير ج 3 ص 341 من حديث أبي سعيد . ( 4 ) السراج المنير ج 1 ص 132 من حديث أبي سعيد الخدري قال وهو صحيح . ( 5 ) المحاسن ص 57 . ( 6 ) الأعراف : 28 . ( 7 ) يونس : 87 .